حين تبدأ علاجاً بـ Wegovy أو Ozempic أو Mounjaro، ينصبّ تفكيرك في الغالب على الوزن والصحة الأيضية. نادراً ما يَرِد ذكر تأثير هذه الأدوية على الحياة الجنسية في حديث مع الطبيب أو في النشرة الدوائية — غير أن العلاقة بين أدوية GLP-1 والرغبة الجنسية علاقةٌ حقيقية تعمل عبر آليات متعددة، وتستحق الفهم قبل أن تفاجئك نتائجها.

تشرح هذه المقالة ما تكشفه الأبحاث المتاحة وتجارب المرضى حول أدوية GLP-1 والصحة الجنسية، بأسلوب واضح وعملي.

هل تؤثر أدوية GLP-1 على الرغبة الجنسية فعلاً؟

نعم — وعبر مسارات متعددة. قد يكون التأثير مباشراً (من خلال عمل الأدوية على نظام المكافأة في الدماغ والتوازن الهرموني) أو غير مباشر (عبر فقدان الوزن، وتحسّن صورة الجسم، وتحسّن الحالة الصحية العامة). وتتحدد النتيجة النهائية بعوامل فردية عديدة: الجنس، والوزن الابتدائي، والحالة الصحية العامة، وسرعة فقدان الوزن.

الأمر الجوهري هو أن الصورة الإجمالية على المدى البعيد إيجابية لدى معظم الأشخاص — وإن كانت قد تبدو مختلفة في المراحل الأولى من العلاج.

فقدان الوزن يُحسّن الرغبة الجنسية — خاصةً لدى الرجال المصابين بالسمنة

تُعدّ السمنة من أكثر أسباب اضطرابات الوظيفة الجنسية شيوعاً لدى الرجال، وإن كانت كثيراً ما تُغفَل في النقاشات الطبية. تُثبت الأبحاث أن مستوى التستوستيرون لدى الرجال ذوي الوزن الزائد أو السمنة يكون منخفضاً بصورة ملحوظة — وليس ذلك مصادفةً.

تحتوي الأنسجة الدهنية، لا سيما الدهون الحشوية البطنية، على إنزيم يُعرف بـ الأروماتاز، الذي يحوّل التستوستيرون إلى إستروجين. وكلما زادت الأنسجة الدهنية، اشتدّ هذا التحويل وانخفض تستوستيرون الدم الحرّ. وتتجلّى التداعيات واضحةً: تراجع الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب، والإرهاق، وتدهور المزاج.

حين يفقد الرجل وزنه بفضل أدوية GLP-1، ينعكس هذا المسار:

يؤكد مراجعة بحثية نُشرت في NIH/PMC (٢٠٢١) أن خسارة وزنٍ متواضعة — بنسبة ٥–١٠٪ من وزن الجسم — قادرة على رفع مستوى التستوستيرون بصورة ملحوظة لدى الرجال المصابين بالسمنة وتحسين وظائفهم الجنسية. وتعمل أدوية GLP-1 التي تكبح الشهية وتُفضي إلى نزول وزن مستدام بوصفها محفّزاً لهذه الدورة الإيجابية.

ماذا تقول الأبحاث السريرية؟

تُعطي الدراسات المباشرة المتعلقة بتأثير السيماجلوتيد (المادة الفعّالة في Wegovy وOzempic) على الصحة الجنسية نتائج واعدة. كشفت دراسة نُشرت في PubMed (٢٠٢٤) أن السيماجلوتيد حسّن درجات الوظيفة الجنسية لدى الرجال المصابين بالسمنة؛ إذ أفاد المشاركون بتحسّن الرغبة الجنسية، وجودة الانتصاب، والرضا الجنسي مقارنةً بمجموعة الدواء الوهمي.

وفي دراسة مستقلة عام ٢٠٢٣ (PubMed) تناولت فقدان الوزن والوظيفة الجنسية بشكل عام، تبيّن أن الرجال الذين فقدوا أوزاناً معتبرة سجّلوا تحسّناً ملحوظاً في استبيانات الوظيفة الجنسية المعيارية. ورغم أن الدراسة لم تقتصر على أدوية GLP-1، فإن الآلية — تراجع الدهون وتطبيع التستوستيرون — هي ذاتها، مما يجعل النتائج قابلةً للتطبيق مباشرةً على مستخدمي هذه الأدوية.

لماذا يشعر بعضهم بانخفاض الرغبة الجنسية في بداية العلاج؟

على الرغم من الآثار الإيجابية على المدى البعيد، يُفيد عدد من المستخدمين — رجالاً ونساءً — بانخفاض مؤقت في الرغبة الجنسية خلال الأسابيع أو الأشهر الأولى من استخدام أدوية GLP-1. وثمة أسباب محددة لهذه الظاهرة:

البشرى الطيبة: تزول هذه التأثيرات لدى معظم الأشخاص بعد بضعة أسابيع، حين يعتاد الجسم على الدواء وتخبو الآثار الجانبية — وكثيراً ما تعود الرغبة الجنسية إلى مستوى أعلى مما كانت عليه قبل العلاج.

تحسّن صورة الجسم — عامل نفسي يُعزّز الرغبة الجنسية

لا ينبغي الاستهانة بالبُعد النفسي. يصف كثيرون ممن يستخدمون أدوية GLP-1 تحسّناً واضحاً في صورة الجسم وارتفاعاً في الثقة بالنفس — وأحياناً منذ مراحل مبكرة نسبياً من فقدان الوزن. الشعور باستعادة السيطرة على الجسم، وانتعاش المظهر بملابس أكثر ملاءمةً، والحركة بيُسر أكبر — كل ذلك ينعكس فعلياً على الحياة الجنسية.

تُثبت الأبحاث النفسية منذ سنوات أن الرضا عن الجسم يُعدّ من أقوى المنبئات بالرضا الجنسي لدى الرجال والنساء على حدٍّ سواء. تحسّن تقدير الذات، والتراجع في الخجل والقلق المرتبطَين بالجسم، وانفتاح أكبر على الألفة — هذه آليات تجعل فقدان الوزن قادراً على تعزيز الرغبة الجنسية بمعزل عن التغيّرات الهرمونية.

ماذا عن المرأة؟

لدى النساء، تبدو العلاقة أكثر تعقيداً وأقل توثيقاً علمياً. لم تُنشر حتى الآن تجارب سريرية مباشرة تتناول تأثير السيماجلوتيد أو التيرزيباتيد على الرغبة الجنسية لدى المرأة — وهذه ثغرة واضحة في الأدبيات البحثية.

بيد أن الآثار غير المباشرة حقيقية. لدى النساء المصابات بالسمنة أو متلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS)، يمكن أن يُعيد فقدان الوزن التوازن الهرموني، ويُخفّف من الزيادة في الأندروجينات، ويُنتظم الدورة الشهرية — وكل ذلك يُعود بالنفع على الصحة الجنسية. وتُشير كثيرات إلى تحسّن المزاج، وتراجع الإجهاد، وزيادة الطاقة بعد أشهر من العلاج بأدوية GLP-1، مما ينعكس طبيعياً على جودة الحياة الجنسية.

في المقابل، تُفيد بعض النساء — لا سيما في المرحلة الأولى من العلاج — بانخفاض مؤقت في الاهتمام بالجنس. وتبقى هنا الأسباب ذاتها: الغثيان، والإرهاق، وتكيّف الجسم مع نظام العلاج الجديد.

نصائح عملية

إن لاحظت تغيّرات في رغبتك الجنسية أثناء تناول أدوية GLP-1، إليك ما يمكنك فعله:

١. امنح الأمر وقتاً كافياً

تزول معظم الآثار الجانبية، بما فيها انخفاض الرغبة الجنسية في مرحلة التكيّف، من تلقاء ذاتها خلال أربعة إلى ثمانية أسابيع. لا تستعجل الحكم على النتائج؛ أعطِ جسمك فرصةً للتكيّف مع إيقاع العلاج الجديد.

٢. احرص على كفاية تناول البروتين

قد يُؤدي نقص البروتين والطاقة إلى انخفاض التستوستيرون وغيره من الهرمونات الجنسية. استهدف ١٫٢–١٫٦ جرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. حتى في ظل خفوت الشهية الذي تُحدثه أدوية GLP-1، اختر بوعي الأطعمة الغنية بالبروتين: البيض، والأسماك، والدجاج، والبقوليات، واللبن اليوناني.

٣. مارس الرياضة بانتظام — وركّز على تمارين المقاومة

تُحفّز الرياضة، ولا سيما تمارين القوة والمقاومة، إنتاج التستوستيرون، وتُحسّن المزاج، وتُعزّز الثقة بالنفس. حتى جلستان أو ثلاث جلسات أسبوعياً تُحدثان فارقاً ملموساً. لا حاجة لرفع أوزان ثقيلة — تمارين وزن الجسم كالقرفصاء وتمرين الضغط منطلقٌ ممتاز.

٤. تحدّث مع شريكك بصراحة

الحديث المفتوح عن التغيّرات في الرغبة الجنسية — دون تحميل الذات أو الآخر مسؤولية — يُخفّف العبء عن كليكما. حين يُدرك الشريك ما يجري، يمكنكما معاً إيجاد أشكال جديدة من الألفة ريثما تعود الرغبة الجنسية إلى مستواها السابق.

٥. استشر طبيبك إن استمرت المشكلة

إن ظلّ انخفاض الرغبة الجنسية قائماً لأشهر عدة دون تحسّن، فمن المستحسن إخبار طبيبك. قد يستوجب الأمر فحص مستويات الهرمونات (التستوستيرون، والإستروجين، والبرولاكتين، وهرمونات الغدة الدرقية)، أو البحث في أسباب أخرى.

إخلاء المسؤولية الطبية

هذه المقالة لأغراض إعلامية فحسب ولا تُشكّل نصيحة طبية. إن كانت لديك مخاوف تتعلق بالصحة الجنسية أو التغيّرات في الرغبة الجنسية أثناء علاج GLP-1، فاستشر دائماً طبيبك أو متخصصاً صحياً مؤهَّلاً.

المصادر