أدوية GLP-1 — كـ Wegovy وOzempic وMounjaro — لم تعُد مجرد أدوية لخسارة الوزن أو السيطرة على سكر الدم؛ فقد كشفت أبحاث متراكمة وتقارير سريرية عن تأثيراتها اللافتة على الجهاز التناسلي. تحدّث كثيرون عن "أطفال الأوزمبيك"، وتُجري مراكز الخصوبة دراسات لفهم العلاقة بين هذه الأدوية والقدرة على الإنجاب. في هذا المقال نستعرض ما تقوله الأبحاث حتى الآن، وما يعنيه ذلك لمن يفكر في الإنجاب.
هل يمكن لأدوية GLP-1 تحسين الخصوبة لدى النساء؟
يُعاني كثير من النساء المصابات بالسمنة أو متلازمة تكيس المبايض (PCOS) من اضطرابات في الدورة الشهرية وصعوبة في الإباضة — وهذا مرتبط في جوهره بمقاومة الأنسولين والالتهاب المزمن. وهنا تبرز أدوية GLP-1 بفعل آليتها المزدوجة: فهي تُحسّن حساسية الأنسولين وتُقلّص الوزن، وكلاهما يُسهمان في تنظيم الهرمونات الجنسية واستعادة انتظام الإباضة.
في دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة NEJM Evidence بقلم Jensterle وزملائها، أظهر السيماغلوتيد — المادة الفعّالة في Ozempic وWegovy — تحسيناً ملموساً في انتظام الدورة الشهرية لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض والسمنة مقارنةً بالدواء الوهمي. كذلك تحسّنت مستويات التستوستيرون ومقاومة الأنسولين، وهما عاملان محوريان في الخصوبة.
من المهم الإشارة إلى أن فقدان الوزن ذاته — بصرف النظر عن الآلية — يُحسّن الخصوبة لدى النساء المصابات بالسمنة. فالنسيج الدهني يُنتج هرمون الاستروجين الزائد ويُعطّل التوازن الهرموني. ولذا يصعب في بعض الأحيان تمييز التأثير المباشر لأدوية GLP-1 على المحور التناسلي عن تأثير إنقاص الوزن المصاحب له. غير أن الأبحاث الحالية تُشير إلى أن السيماغلوتيد والتيرزيباتيد قد يُحدثان تأثيراً مستقلاً أيضاً على التوازن الهرموني.
ظاهرة "أطفال الأوزمبيك"
منذ انتشار استخدام أدوية GLP-1 على نطاق واسع، ظهرت تقارير متزايدة عن نساء كان الحمل بعيداً عن توقعاتهن — بعضهن كنّ يعانين من مشكلات في الخصوبة لسنوات — وحملن أثناء تناول هذه الأدوية. أطلقت وسائل الإعلام على هذه الظاهرة اسم "Ozempic Babies" أو "أطفال الأوزمبيك"، وإن كانت هذه التسمية تبسّط واقعاً أكثر تعقيداً.
الآلية المرجّحة متعددة العوامل: تحسّن حساسية الأنسولين يُعيد توازن هرمونات المحور النخامي-المبيضي، وانخفاض الوزن يُقلّل من مستويات الأندروجينات الزائدة، ما يتيح استعادة الإباضة لدى نساء كانت إباضتهن متوقفة أو غير منتظمة. وفي الوقت ذاته، قد تتراجع فعالية وسائل منع الحمل الفموية لأسباب سنتناولها في الفقرة التالية.
النتيجة العملية واضحة: النساء في سن الإنجاب اللواتي يتناولن أدوية GLP-1 وكنّ يعتقدن أن الحمل صعب أو مستبعد يجب ألّا يفترضن استمرار هذا الوضع. إعادة انتظام الدورة الشهرية التي تجلبها هذه الأدوية قد تُغيّر المعادلة جذرياً.
هل تؤثر أدوية GLP-1 على فعالية حبوب منع الحمل؟
نعم — وثمة تحذير صريح في هذا الشأن.
تعمل أدوية GLP-1 جزئياً عن طريق إبطاء إفراغ المعدة، وهذا قد يُؤخّر أو يُقلّل من امتصاص الأقراص الفموية — بما فيها حبوب منع الحمل. وقد أضافت وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) تحذيراً صريحاً في نشرة Ozempic يُوصي النساء اللواتي يتناولن موانع الحمل الفموية باستخدام وسيلة إضافية غير فموية — كاللولب أو الكبسولة تحت الجلد أو الواقي الذكري — خلال الأسابيع الأربعة الأولى من بدء العلاج، وكذلك عند كل زيادة في الجرعة.
هذا التأثير في الامتصاص يتفاوت بين الأشخاص ويرتبط بجرعة الدواء ودرجة إبطاء إفراغ المعدة. الخلاصة العملية: إذا كنتِ تتناولين أدوية GLP-1 وتعتمدين على حبوب منع الحمل الفموية وحدها، فاستشيري طبيبك بشأن وسيلة إضافية — لا سيما في المرحلة الأولى من العلاج أو بعد تغيير الجرعة. هذا التدبير البسيط قد يتجنّب حملاً غير مخطط له تماماً.
تأثير GLP-1 على الخصوبة لدى الرجال
البحث في هذا المجال لا يزال في مراحله الأولى، لكن الإشارات الأولية مشجّعة.
السمنة تؤثر سلباً على جودة السائل المنوي — سواء من حيث العدد أو الحركة أو شكل الحيوانات المنوية — عبر عدة آليات، أبرزها ارتفاع درجة حرارة المنطقة التناسلية نتيجة الدهون المحيطة، وزيادة إنتاج الاستروجين من الأنسجة الدهنية التي تُثبّط هرمون التستوستيرون وتُؤثر سلباً على الوظيفة التناسلية. إنقاص الوزن يُقلّل من هذه التأثيرات ويُحسّن مؤشرات السائل المنوي.
وقد رُصدت مستقبلات GLP-1 في خلايا الخصيتين والبروستاتا، مما يُوحي بتأثير مباشر محتمل على الجهاز التناسلي الذكوري مستقلاً عن تأثير إنقاص الوزن. أفادت دراسات أولية بتحسّن في بعض مؤشرات السائل المنوي لدى رجال يتناولون السيماغلوتيد، غير أن الأدلة السريرية لا تزال نادرة ومحدودة الحجم. الأبحاث جارية، والإجابة النهائية تنتظر دراسات أكبر وأكثر صرامة. في الوقت الراهن، يظل تحسين الوزن والصحة العامة هو المسار الأوضح لتحسين الخصوبة لدى الرجال.
هل يجب التوقف عن GLP-1 قبل محاولة الإنجاب؟
الإجابة الواضحة: نعم، ويُوصى بذلك بشدة من قِبَل الجهات التنظيمية الكبرى.
توصي هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ووكالة الأدوية الأوروبية (EMA) بإيقاف السيماغلوتيد — المادة الفعّالة في Ozempic وWegovy — قبل شهرين على الأقل من محاولة الحمل، وذلك نظراً لطول نصف العمر البيولوجي للدواء الذي يبلغ نحو أسبوع واحد، مما يعني أن الجسم يحتاج إلى وقت كافٍ للتخلص منه تماماً. أما التيرزيباتيد — المادة الفعّالة في Mounjaro — فيُوصى بإيقافه قبل شهر على الأقل.
السبب في هذه الحيطة: لا تتوفر بيانات سلامة كافية لدى البشر حول استخدام هذه الأدوية أثناء الحمل. وقد أظهرت دراسات على الحيوانات مخاوف تتعلق بتشوّهات في نمو الجنين عند تعرّضه للسيماغلوتيد، وهو ما يفرض تطبيق مبدأ الحيطة لدى البشر. لا يعني هذا بالضرورة أن الدواء خطير على الحمل البشري، لكن البيانات ببساطة غير كافية بعد لاستخلاص استنتاج واثق في أي اتجاه.
إذا حدث وحملتِ أثناء تناول أحد هذه الأدوية، أوقفيه فوراً وأخبري طبيبك. لا حاجة للذعر — فكثيراً ما سارت حمول النساء في مثل هذه الحالات بشكل طبيعي — لكن المتابعة المبكرة مع طبيب التوليد ضرورية لمراقبة نمو الجنين باطمئنان.
للنساء اللواتي يخضعن لعلاجات تقنيات المساعدة على الإنجاب (ART/IVF)، يُوصي كثير من أطباء الخصوبة بإيقاف أدوية GLP-1 قبل فترة أطول من الحد الأدنى الرسمي، مع التخطيط المشترك بين طبيب الخصوبة ومقدّم علاج GLP-1 لتنسيق التوقيت الأمثل.
إخلاء مسؤولية طبية
هذه المقالة للأغراض المعلوماتية العامة فحسب ولا تُشكّل نصيحة طبية. تعكس المراجع الواردة فيها مستوى المعرفة في منتصف عام 2026 وقد تتطور في ضوء الأبحاث اللاحقة. استشر دائماً طبيبك أو أخصائيك قبل إجراء أي تغيير في علاجك أو التخطيط للحمل. ينبغي استخدام أدوية GLP-1 تحت إشراف طبي فقط.